سعيد أيوب
355
الانحرافات الكبرى
فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) ( 134 ) . قال في الميزان : ومن شواهد أنها شرائع عامة ، أنا نجدها فيما نقله الله سبحانه من خطابات الأنبياء أممهم في تبليغاتهم الدينية كالذي نقل من نوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى وعيسى وغيرهم عليهم السلام . . . على أن المتأمل فيها يعطى أن الدين الإلهي لا يتم أمره ولا يستقيم حاله بدون شئ منها . وإن بلغ من الاجمال والبساطة ما بلغ . وبلغ الإنسان المنتحل به من السذاجة ما بلغ ( 135 ) . فماذا كان موقف طابور الانحراف والصد من النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في مكة ؟ ماذا فعلوا عندما كان يزيح أصنام التوثين من دائرة الفكر والوجدان كي يتدبروا في خلق السماوات والأرض بحرية الإنسان . وماذا فعلوا وهو يدلهم على الطريق الحق الذي لم يبصره سلفهم الغير صالح ؟ هذا السلف الذي عكف على الفقه الشيطاني ليضع تعاريف لا تنتج إلا الإنسان المشوه روحيا . إن طابور الانحراف واجه الرسالة الخاتمة بكل قواه للصد عن سبيل الله . 6 - الصد عن سبيل الله : أولا : طرح قضية البشر الرسول : لقد شكك الذين رفضوا الهدى في الرسول وفي القرآن وأثاروا قضية آبائهم التي ترفض البشر الرسول . يقول تعالى : ( وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا * أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) ثم يطيب الله تعالى خاطر رسوله بعد الذي قالوه فيقول سبحانه : ( أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا * تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا ) ( 136 ) قال المفسرون :
--> ( 134 ) سورة الأنعام ، الآيات : 151 - 153 . ( 135 ) الميزان : 373 / 7 . ( 136 ) سورة الفرقان ، الآيات : 7 - 10 .